تدريب نوعي في نابلس: الهيئات المحلية في شمال الضفة الغربية تتسلح بأدوات العصر الرقمي لتعزيز التواصل مع المواطنين
تدريب نوعي في نابلس: الهيئات المحلية في شمال الضفة الغربية تتسلح بأدوات العصر الرقمي لتعزيز التواصل مع المواطنين
في إطار الجهود المستمرة لتطوير منظومة العمل البلدي وتحديث أدوات التواصل المؤسسي، نظمت الهيئة الاستشارية الفلسطينية لتطوير المؤسسات غير الحكومية تدريباً متخصصاً في نابلس حول صناعة المحتوى الرقمي وإدارة الحملات الإلكترونية، ضمن مشروع “تعزيز التنوع والشمول في وحدات الحكم المحلي الفلسطينية”، بدعم من برنامج الإصلاح في قطاع الحكم المحلي (GIZ).
شهد التدريب مشاركة واسعة وفاعلة من البلديات الشريكة، حيث حضره ممثلو أقسام الإعلام والعلاقات العامة إلى جانب ممثلي اللجان المجتمعية، في تجربة تفاعلية غنية هدفت إلى تمكين الكوادر البلدية من مهارات العصر الرقمي وأدواته المتطورة التي باتت ضرورة لا غنى عنها في عالم اليوم.
يأتي هذا التدريب ضمن رؤية شاملة لمشروع “تعزيز التنوع والشمول في وحدات الحكم المحلي الفلسطينية”، الذي يسعى إلى إحداث نقلة نوعية في أداء البلديات الفلسطينية من خلال بناء قدرات كوادرها وتزويدها بالمهارات الحديثة التي تمكّنها من مواكبة التطورات التقنية المتسارعة. بالإضافة إلى زيادة وتمكين المجالس البلدية في مجال الرقمنة وتعزيزالتحول الرقمي لديها ليس لمجرد تحديث تقني، بل لتحويله لعملية تطوير شاملة تمس جوهر العلاقة بين المؤسسة البلدية والمواطن، وتفتح آفاقاً جديدة للمشاركة المجتمعية والشفافية والمساءلة، وهو ما يجعل الاستثمار في هذه التدريبات المتخصصة استثماراً استراتيجياً في مستقبل الحكم المحلي الفلسطيني.
وركز البرنامج التدريبي الذي قاده المدرب والمختص الرقمي طارق البزور على مجموعة من المحاور الحيوية التي تلبي احتياجات البلديات الفعلية في عصر الرقمنة، حيث شملت المحاور فنون صناعة المحتوى الجذاب والمؤثر، وكيفية تحويل الخدمات والأخبار البلدية إلى مواد رقمية تصل للمواطن بسرعة وفاعلية، إلى جانب تخطيط وإدارة الحملات الرقمية الاحترافية وقياس نجاحها وتقييم مدى تفاعل الجمهور معها.
وتميز التدريب بجلسات عملية تفاعلية حول تقييم صفحات التواصل الاجتماعي وتحليل أدائها باستخدام أدوات وتقنيات حديثة، مع تقديم تقسيم شامل لأنواع المحتوى واستراتيجيات إدارته بكفاءة، وهو النهج العملي الذي أتاح للمشاركين فرصة التطبيق الفعلي للمهارات المكتسبة، مما يضمن ترجمة المعرفة النظرية إلى ممارسات يومية في مؤسساتهم.
ومن جهتهاً أكدت منسقة المشروع ديما علاونة على انه وفي عصر أصبح فيه الهاتف الذكي رفيق المواطن الدائم، ومنصات التواصل الاجتماعي ساحته العامة الجديدة، لم تعد الرقمنة خياراً اختيارياً للبلديات، بل ضرورة استراتيجية لضمان البقاء على تواصل فعال ومستمر مع المجتمع. فالمنصات الرقمية توفر قناة مباشرة وفورية للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، ونشر المعلومات عن الخدمات والمشاريع والفعاليات، والاستماع لآراء المواطنين ومقترحاتهم في الوقت الفعلي، وهو ما يساهم في كسر الحواجز التقليدية بين المؤسسة والمواطن، ويخلق مساحة للحوار المفتوح والمشاركة الفعالة
وأضافت إلى دور الرقمنة في تعزيز الشفافية من خلال نشر المعلومات بشكل منتظم وواضح، وتفتح المجال أمام المساءلة المجتمعية البناءة، مما يجعل البلديات التي تستثمر في التحول الرقمي اليوم قادرة على قيادة التغيير الإيجابي وتحقيق نقلة نوعية في جودة الخدمات ورضا المواطنين غداً.
وأضافت إلى ان المحتوى الرقمي هو القلب النابض لأي حضور إلكتروني ناجح، فالمحتوى الجيد ليس مجرد نصوص أو صور تُنشر على صفحات التواصل، بل هو رسالة متكاملة تحمل قيمة حقيقية للمواطن، تُقدم له المعلومة بوضوح، وتحفزه على التفاعل والمشاركة، وتعزز شعوره بالانتماء لمدينته وبلديته من خلال محتوى إعلامي دقيق يواكب الأحداث والأخبار المحلية، ومحتوى تثقيفي هادف يرفع الوعي بالخدمات والحقوق، ومحتوى تفاعلي جذاب يشرك المواطن في صنع القرار والتخطيط المستقبلي، تستطيع البلديات تحويل صفحاتها الرقمية إلى منصات حية للحوار المجتمعي البناء. وعندما تمتلك البلديات مهارات صناعة المحتوى الاحترافي – من الكتابة الإبداعية والواضحة، إلى التصميم الجرافيكي الجذاب، وصولاً إلى إنتاج الفيديوهات القصيرة والمؤثرة – فإنها تبني علاقة ثقة متجددة مع مجتمعاتها، وتخلق جسوراً متينة من التواصل الفعال والمستدام.
يمثل هذا التدريب نموذجاً عملياً للشراكة الاستراتيجية بين الهيئة الاستشارية الفلسطينية والبلديات، حيث يعمل المشروع على تحويل المبادئ والقيم إلى برامج تدريبية ملموسة تُحدث فرقاً حقيقياً على أرض الواقع، ومن المتوقع أن ينعكس أثر هذا التدريب بشكل مباشر على نوعية المحتوى الرقمي للبلديات المشاركة، وزيادة معدلات التفاعل المجتمعي مع الخدمات والمبادرات البلدية.
إن الاستثمار في بناء القدرات الرقمية والتدريب المستمر للكوادر البلدية هو استثمار في مستقبل الحكم المحلي الفلسطيني، وخطوة جادة نحو بلديات أكثر كفاءة، شفافية، واستجابة لاحتياجات وتطلعات المواطنين، وهذا تحديداً ما يسعى إليه مشروع “تعزيز التنوع والشمول في وحدات الحكم المحلي الفلسطينية” – بناء مؤسسات محلية قوية، شاملة، وقادرة على قيادة التنمية المستدامة في مجتمعاتها من خلال التواصل الفعال والحديث مع المواطنين.
#نابلس #صناعة_المحتوى #الرقمنة #الحملات_الرقمية #البلديات_الفلسطينية #التواصل_الاجتماعي #الهيئة_الاستشارية #GIZ #الحكم_المحلي #التحول_الرقمي #التنوع_والشمول
#Nablus #ContentCreation #Digitalization #DigitalCampaigns #PalestinianMunicipalities #SocialMedia #PCS #GIZ #LocalGovernance #DigitalTransformation #InclusionAndDiversity