ورشة عمل إبداعية في عقابا: الأطفال والأمهات وذوو الإعاقة يرسمون ملامح منتزه عصري وشامل
ورشة عمل إبداعية في عقابا: الأطفال والأمهات وذوو الإعاقة يرسمون ملامح منتزه عصري وشامل
ورشة عمل إبداعية في عقابا: الأطفال والأمهات وذوو الإعاقة يرسمون ملامح منتزه عصري وشامل
نفذت الهيئة الاستشارية الفلسطينية لتطوير المؤسسات غير الحكومية، اليوم في عقابا، ورشة عمل نوعية ضمن مشروع “تعزيز التنوع والشمول في وحدات الحكم المحلي الفلسطينية”، وذلك بالشراكة مع بلدية عقابا ومديرية الثقافة في طوباس، وبدعم من برنامج الإصلاح في قطاع الحكم المحلي (GIZ).
وجاءت الورشة لتطبيق منهجية التصميم المبني على الإنسان، حيث شارك الأطفال والأمهات وذوو الإعاقة في تقديم رؤيتهم ومقترحاتهم لتصميم المنتزه الجديد الذي تعمل بلدية عقابا على التخطيط له. وما ميّز هذه الفعالية أنها أُقيمت في قلب منتزه بين الأشجار ذاته، مما أتاح للمشاركين ملامسة الاحتياج مباشرة والتفاعل مع المكان بشكل حيّ وواقعي.
وتميزت الفعالية بخروج المشاركين برسومات نوعية نابعة من احتياجات مجتمعية فعلية، تم تحليلها من قبل فنانين من مديرية الثقافة، وربطت بشكل مباشر بين الواقع والاحتياج. كما تضمنت الرسومات أفكارًا عصرية تسعى إلى مواكبة التطور، من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصاميم والمخططات المستقبلية للمنتزه.
وفي سياق الاستدامة البيئية، تم خلال الورشة تفعيل فكرة إعادة استخدام المواد الخام الموجودة في الطبيعة ودمجها ضمن عناصر المنتزه، مما يعكس وعيًا بيئيًا متقدمًا ويعزز الارتباط بالبيئة المحلية والموارد الطبيعية المتاحة.
وخلال الورشة، أكّدت ممثلة بلدية عقابا أن:
“إقامة الورشة داخل المنتزه نفسه كان قرارًا استراتيجيًا، لأنه يتيح للمشاركين، وخاصة الأطفال والأمهات وذوي الإعاقة، أن يلمسوا المكان ويعيشوا التجربة بشكل مباشر. هذه الرسومات ليست مجرد خيال، بل رؤية عملية مستمدة من الواقع لما يجب أن يكون عليه المنتزه من مساحات آمنة، حديثة، وشاملة.”
من جانبها، أوضحت الفنانة ليلى خراز من مديرية ثقافة طوباس أن:
“الرسومات حملت رمزية كبيرة، حيث عبّر الأطفال بخيالهم البريء عن واقعهم واحتياجاتهم وهم محاطون بالأشجار والطبيعة. التواجد في المنتزه أضاف بُعدًا حسيًا وإلهامًا حقيقيًا للتصاميم، وجعلهم يربطون بين الماضي والحاضر بلمسة عصرية من خلال إدخال عناصر الذكاء الاصطناعي. لقد أثبتت الورشة أن الفن يمكن أن يكون أداة تخطيطية ومجتمعية مؤثرة.”
أما إحدى الأمهات المشاركات من عقابا، فقد عبرت عن فخرها برسومات ابنها قائلة:
“ابني رسم لوحة تجمع بين الألعاب التقليدية والتقنيات الحديثة، واستلهم من الأحجار والأغصان المحيطة بنا في المنتزه. أراد أن يكون المكان محافظًا على هويتنا وصديقًا للبيئة، وفي الوقت نفسه يفتح آفاقًا جديدة لأطفالنا. شعرت أن صوته وصوت جيله قد وصل بصدق.”
كما شدد ممثلون عن ذوي الإعاقة على أن مشاركتهم لم تكن شكلية، بل أساسية في صياغة الأفكار، حيث أكدوا على ضرورة أن يراعي المنتزه في تصميمه المعايير الكاملة للمواءمة وسهولة الوصول، ليكون فعلاً فضاءً عامًا مفتوحًا أمام الجميع دون استثناء. وأضافوا أن تجربة التواجد في المنتزه مباشرة ساعدتهم على تحديد التحديات والفرص بشكل أدق.
وفي هذا السياق، فإن دعم GIZ لمثل هذه الأنشطة النوعية يأتي انسجامًا مع أهدافها الرامية إلى تعزيز الحوكمة الرشيدة، وترسيخ قيم التنوع والشمول والاستدامة البيئية، وضمان تطوير خدمات محلية أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات جميع المواطنين، بما في ذلك النساء والأطفال وذوي الإعاقة والفئات المهمشة.
وأكدت الهيئة الاستشارية الفلسطينية أن هذه الورشة في عقابا تمثل نموذجًا عمليًا للشراكة بين مؤسسات الحكم المحلي والمجتمع المدني، وتحويل القيم والمبادئ إلى مخرجات ملموسة تعكس احتياجات المواطنين وتطلعاتهم لمستقبل أكثر شمولًا وعدالة واستدامة بيئية.